ابن الزيات

315

الكواكب السيارة في ترتيب الزيارة

الولي أبا العباس الضرير من أعيان أصحاب سيدي الأستاذ أبى أحمد جعفر الأندلسي شيخ سيدي الأستاذ الحرار جاء إلى مصر وأظهر فيها طريق التجريد ولقد رأيته خرج إلى الحج من القاهرة واجتمعت به في بركة الحبش مبرزا للحج وهو مجرد عن جميع الأسباب متزر بخرقة على كتفيه ليس يتبعه غير ابربق وحكى لي انه لما قدم على الشيخ أبى أحمد سلبه جميع ما كان حصله من العلم والقراءة وكان هذا الشيخ أبو العباس الضرير قد حصل شيأ من العلم والقراءة وكان يقرأ قراءة معتبرة فلما سلبه ما كان حصله ورد عليه فتح شريف وأناله عطية رفيعة فلما استكملها وعاد إلى وجوده أعيد له ما كان سلبه منه وأقام بقرافة مصر وانتسب له في البلاد أصحاب ومريدون ومات بها رضى اللّه عنه في سنى الستمائة وإلى جانبه قبر زوجته كانت من الصالحات وبالتربة أيضا قبر الأستاذ ذي المناقب المشهورة والطاعات التي هي غير منكورة الشيخ يحيى بن علي بن يحيى المعروف بالصنافيرى كان مشهورا بالخير والصلاح نشأ في العبادة من حال صغره وكان في حال بدايته رجلا صوفيا كثير التلاوة للقرآن ولم يزل كذلك إلى أن حصلت له الجذبة الإلهية وهبت عليه النسمة المحمدية فوصل بها إلى مقام القطبانية وصار منسوبا إلى الطريق العباسية وكان رضى اللّه عنه ذكره منشورا في البلاد وشهد له علماء الزمان بالولاية والصلاح وسعت له الخلق من أقطار الأرض وحمل اليه نذره من أرض اليمن وأقام بالقرافة مدة يسيرة ثم مضى إلى صنافير وأقام بها مدّة إلى أن اشتهر حاله وزاد أمره وكان أهل صنافير يحدّثون عنه بأمور شاهدوها منه فمنها انه كان يضع المنسف على النار ويطبخ فيه الأرز فلا يحترق المنسف ومنها الكلام على الخاطر والنظر في المستقبل وانقلاب الأعيان له وإزالة الضرورة عمن يكون مضرورا وقد حصل به نفع عظيم للخلق فلما تكاثرت عليه الناس فرّ منهم وعاد إلى القرافة وأقام بها مدّة طويلة وكان يجتمع على السماع ويأمر أصحابه بالحضور فيه وكان كثير الايثار لا يدخل عليه أحد الا ويمدّ له سماطا مما يشتهيه في نفسه لا ينظر في درهم ولا دينار كثير الغيبة قليل الحضور أعنى حاضرا مع اللّه بقلبه غائبا عن الناس مكفوف النظر عنهم نير القلب لم يتزوّج قط ولم يزل كذلك إلى أن توفى ولو استوعبنا مناقبه لضاق الوقت علينا وصلى عليه بمصلى خولان وكان أول مشهده مصلى خولان وآخره تربة أبى العباس وكان يوما عظيما رضى اللّه عنه توفى يوم السبت سادس عشر شعبان سنة اثنتين وسبعين وستمائة وبالتربة جماعة من الأولياء منهم الشيخ الصالح الامام العالم عبد اللّه الغمازى خادم سيدي أبى العباس البصير وجماعة من ذريته وقبره حوض